أبي بكر الكاشاني

152

بدائع الصنائع

والمضمون بعضه لاكله فيتقدر بقدر الضمان والفداء من الجناية والدين الذي يلحقه الرهن بمنزلة جعل الآبق ينقسم على المضمون الأمانة وكذلك مداواة الجروح والقروح والأمراض تنقسم عليهما على قدر الضمان والأمانة كذا ذكر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن المداواة على المرتهن من باب احياء حقه وهو الدين وكل ما وجب على الراهن فأداه المرتهن بغير اذنه أو وجب على المرتهن فأداه المرتهن بغير اذنه فهو مقطوع لأنه قضى دين غيره بغير أمره فان فعل بأمر القاضي يرجع على صاحبه لان القاضي له ولاية حفظ أموال الناس وصيانتها عن الهلاك والاذن وبالانفاق على وجه يرجع على صاحبه بما أنفق طريق صيانة المالين وكذا إذا فعل أحدهما بأمر صاحبه يرجع عليه لأنه صار وكيلا عنه بالانفاق وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن الراهن إن كان غائبا فأنفق المرتهن بأمر القاضي يرجع عليه وإن كان حاضرا لم يرجع عليه وقال أبو يوسف ومحمد يرجع في الحالين جميعا بناء على أن القاضي لا يلي على الحاضر عنده وعندهما يلي عليه وهي مسألة الحجر على الحر وستأتي في كتاب الحجر وعلى هذا يخرج زوائد الرهن انها مرهونة عندنا وجملة الكلام في زوائد الرهن انها على ضربين زيادة غير متولدة من الأصل ولا في حكم المتولد منه كالكسب والهبة والصدقة وزيادة متولدة من الأصل كالولد والثمر واللبن والصوف أوفى حكم المتولد من الأصل كالأرش والعقر ولا خلاف في أن الزيادة الأولى انها ليست بمرهونة بنفسها ولا في بدل المرهون ولا جزء منه ولا بدل جزء منه فلا يثبت فيها حكم الرهن واختلف في الزيادة الثانية قال أصحابنا رحمهم الله انها مرهونة وقال الشافعي رحمه الله ليست مرهونة بناء على أن الحكم الأصلي للرهن عنده هو كون المرتهن أخص ببيع المرهون وأحق بثمنه من بين سائر الغرماء ؟ فقبل البيع لا حق له في الرهن حتى يسرى إلى الولد فأشبه ولد الجارية إذا جنت ثم ولدت ان حكم الجناية لا يثبت في ولدها لما أن حكم جناية الام هو وجوب الدفع إلى المجني عليه وانه ليس بمعنى ثابت في الام فلم يسر إلى الولد كذا هذا الدليل على أن الزيادة ليست مرهونة انها ليست بمضمونة ولو كانت مرهونة لكانت مضمونة كالا صل وعندنا حق الحبس حكم أصلى للرهن أيضا وهذا الحق ثابت في الام فيثبت في الولد تبعا للام الا أنها ليست بمضمونة لثبوت حكم الرهن فيها تبعا للأصل فكانت مرهونة تبعا لا أصلا كولد المبيع انه مبيع على أصل أصحابنا رضي الله عنهم لكن تبعا لا أصلا فلا يكون له حصة من الثمن الا إذا صار مقصودا بالقبض فكذا المرهون تبعا لا يكون له حصة من الضمان الا إذا صار مقصودا بالفكاك وإذا كانت الزيادة مرهونة عندنا كانت محبوسة مع الأصل بكل الدين وليس للراهن أن يفتك أحدهما الا بقضاء الدين كله لان كل واحد منهما مرهون والمرهون محبوس كله بكل جزء من أجزاء الدين لما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وينقسم الدين على الأصل والزيادة على تقدير بقائها إلى وقت الفكاك على قدر قيمتهما لكن تعتبر قيمة الأصل يوم العقد وقيمة الزيادة يوم الفكاك ونبين ذلك في موضعه وعلى هذا يخرج الزيادة على الرهن انها لما كانت جائزة على أصل أصحابنا كان للمرتهن أن يحبسهما جميعا بالدين ولا سبيل للراهن على أحدهما ما لم يقبض جميع الدين لان كل واحد منهما مرهون ويقسم الدين بينهما على قدر قيمتهما الا أنه تعتبر قيمة الرهن الأصلي وقت العقد وقيمة الزيادة وقت الزيادة وأيهما هلك يهلك بحصته من الدين بخلاف زيادة الرهن والفرق بين الزيادتين يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ( وأما ) الذي يتعلق بكيفية هذا الحكم فنوعان الأول ان الثابت للمرتهن حق حبس الرهن بالدين الذي رهن به وليس له أن يمسكه بدين وجب له على الراهن قبل الرهن أو بعده لأنه مرهون بهذا الدين لا بدين آخر فلا يملك حبسه بدين آخر لان ذلك دين لا رهن به والثاني ان المرهون محبوس بجميع الدين الذي رهن به سواء كانت قيمة الرهن أكثر من الدين أو أقل حتى لو قضى الراهن بعض الدين كان للمرتهن أن يحبس كل الدين حتى يستوفى ما بقي قل الباقي أو كثر لان الرهن في حق ملك الحبس مما لا يتجزأ فما بقي شئ من الدين بقي محبوسا به كالمبيع قبل القبض لما كان محبوسا بجميع الثمن فما بقي شئ من الثمن بقي محبوسا به كذا هذا ولان صفقة الرهن واحدة فاسترداد شئ من الرهون بقضاء بعض الدين يتضمن تفريق الصفقة من غير